محمد عزة دروزة
112
التفسير الحديث
وهو منبثق من طبيعة الأنبياء البشرية . وهناك أحاديث عديدة عن نسيان النبي صلى اللَّه عليه وسلم منها حديث رواه الخمسة عن عبد اللَّه « أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم صلَّى الظهر خمسا فقيل له أزيد في الصلاة ، فقال وما ذاك ؟ قال صلَّيت خمسا فسجد سجدتين بعد ما سلَّم وفي رواية قال أنا بشر مثلكم أذكر كما تذكرون وأنسى كما تنسون ثم سجد سجدتي السهو » ( 1 ) . ويتبادر لنا أن نسبة الإنساء للشيطان في الجملة هو تعبير أسلوبي أو هو وسوسة الشيطان التي تجوز على كل إنسان ، وهي ليست من قبيل سلطان الشيطان الذي نبهت آيات عديدة على أن ذلك ليس واردا بالنسبة لعباد اللَّه المخلصين الذين يأتي النبي صلى اللَّه عليه وسلم في مقدمتهم . وإنساء الشيطان أيسر من نزغ الشيطان ، ومع ذلك ففي آية سورة الأعراف التي سبق تفسيرها ما يجعل النزغ الشيطاني جائزا بالنسبة للنبي صلى اللَّه عليه وسلم على ما شرحناه في سياقها . وجواز السهو والنسيان على النبي صلى اللَّه عليه وسلم إنما يحتمل في الشؤون البشرية والدنيوية . أما الشؤون الدينية والتبليغ عن اللَّه تعالى فالمتفق عليه عند الجمهور أنه معصوم عنهما وهو الحق ( 2 ) . وقد استنبط بعضهم ( 3 ) من الآية الأولى التي فيها هذه الجملة رفع مسؤولية ما يقع من الإنسان من أمور محظورة نسيانا وسهوا وخطأ غير متعمد . وأيدوا ذلك بالحديث النبوي الذي رواه ابن ماجة وأبو داود وجاء فيه : « إنّ اللَّه وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » ( 4 ) . وفي سورة الأحزاب هذه الآية : ولَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِه ولكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وكانَ اللَّه غَفُوراً رَحِيماً ‹ 5 › وقد
--> ( 1 ) التاج ج 1 ص 197 . ( 2 ) انظر تفسير الآيات في الطبرسي ومنار رشيد رضا . ( 3 ) انظر تفسير ابن كثير والمنار . ( 4 ) التاج ج 1 ص 29 .